النويري

212

نهاية الأرب في فنون الأدب

خلفه . وتفرّق النّاس ، ودخل الوزير إلى مكانه ، فدخل عليه جماعة من الأتراك الصّغار وطلبوا أرزاقهم وأغلظوا له في القول ، وقصدوا قتله ؛ فدخل بعض الأمراء الكبار فخلَّصه منهم . ذكر عود حلب إلى ملك ملك الدّيار المصرية وفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة ملكت حلب على يد أمير الجيوش أنوشتكين الدّزبرى أمير الشام ، وذلك بعد أن التقى هو ونصر بن صالح بن مرداس ، صاحب حلب ، يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الآخرة فانهزم عسكر ابن صالح . ثمّ كانت وقعة ثانية ، فانهزم ثمال بن صالح وأخوه نصر ، فبادر ثمال بدخول البلد ، وأخذ من قلعة حلب أموالا وتحفا ، واستخلف بها عمّه مقلَّد بن كامل بن مرداس ، وسار يستنجد بأخواله بنى خفاجة « 1 » ، فثار العوامّ ونهبوا حلب . ووافى طغان ، أحد الأمراء الَّذين مع أمير الجيوش ، فدخل حلب بموافقة من أهلها . ثمّ وصل أنوشتكين الدّزبرى إليها في يوم الثّلاثاء لثمان خلون من شهر رمضان ، وأقام بها إلى آخر السّنة ، ورجع إلى دمشق في تاسع عشرى « 2 » الحجّة منها . ذكر الوحشة الواقعة بين الوزير أبى القاسم الجرجرائى وأمير الجيوش أنوشتكين الدّزبرى قال المؤرخ : كان ابتداء الوحشة بينهما في سنة ثلاثين وأربعمائة . وسبب ذلك أن شبيب بن وثّاب النّميرى صاحب الجزيرة توفّى ، فقصد أمير

--> « 1 » « بأخواله من صاحبه » في الأصل ، والتصحيح من اتعاظ الحنفا ج 2 ص 187 . « 2 » « تاسع عشر » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 187 .